القرطبي
258
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لو أنها عرضت لأشمط راهب * عبد الاله صرورة ( 1 ) متعبد لرنا لرؤيتها وحسن حديثها * ولخاله رشدا وإن لم يرشد والفعل منه رهب الله يرهبه أي خافه رهبا ورهبا ورهبة . والرهبانية والترهب التعبد في صومعة . قال أبو عبيد : وقد يكون ( رهبان ) للواحد والجمع ، قال الفراء : ويجمع ( رهبان ) إذا كان للمفرد رهابنة ورهابين كقربان وقرابين ، قال جرير في الجمع : رهبان مدين لو رأوك تنزلوا * والعصم من شعف العقول الفادر الفادر المسن من الوعول . ويقال : العظيم ، وكذلك الفدور والجمع فدر وفدور وموضعها المفدرة ، قال الجوهري . وقال آخر في التوحيد : لو أبصرت رهبان دير في الجبل * لانحدر الرهبان يسعى ويصل من الصلاة . والرهابة على وزن السحابة عظم في الصدر مشرف على البطن مثل اللسان . وهذا المدح لمن آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم دون من أصر على كفره ولهذا قال : ( وأنهم لا يستكبرون ) أي عن الانقياد إلى الحق قوله تعالى : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ( 83 ) قوله تعالى : ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع " أي بالدمع وهو في موضع الحال ، وكذا " يقولون " . وقال امرؤ القيس : ففاضت دموع العين مني صبابة * على النحر حتى بل دمعي محملي ( 2 ) وخبر مستفيض إذا كثر وانتشر كفيض الماء عن الكثرة . وهذه أحوال العلماء يبكون ولا يصعقون ، ويسألون ولا يصيحون ، ويتحازنون ولا يتموتون ، كما قال تعالى : " الله نزل
--> ( 1 ) الصرورة : الذي لم يأت النساء كأنه أصر على تركهن وفي الحديث " لا صرورة في الاسلام " وهو التبتل . ( 2 ) المحمل ( كمرجل ) علاقة السيف .